السيد جعفر مرتضى العاملي
50
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الله في هذا الأمر . ثانياً : إذا كان لا بد من الحيرة ، فلا بد من أن تكون حيرة في أمر قريش ، وبكر بن وائل ، لا في أمر خزاعة . فإن خزاعة قد نُكبت وظلمت ، فلا بد من التفكير في طريقة كف الظالم عن ظلمه ، وردع الباغي عن بغيه بعد أن لم ينتفعوا بالآيات والنذر ، ولم يستجيبوا لنداء العقل ، ولم يلتزموا بما يوجبه عليهم معنى الرجولة والشهامة ، وغير ذلك من معاني كانوا يزعمون أن لها دوراً وموقعاً في حياتهم ، وفي قراراتهم ، وحركتهم ، وإقدامهم ، وإحجامهم . سلب الألطاف الإلهية : إن الشرك والكفر من أعظم الذنوب التي لا يبقى معها أيّ أهلية للطف الإلهي ، ولكن عدم الأهلية هذا لا يفرض حجب الألطاف بصورة قاطعة ونهائية . . فقد تكون هناك عوامل أخرى توجب التفضل الإلهي على فاقد الأهلية ، بسبب ابتلائه بالشرك . . فمن كان سخياً ، أو حليماً ، أو باراً بوالديه ، أو بغيرهما من ذوي رحمه ، ربما يتفضل الله تعالى عليه ببعض العنايات والتوفيقات ، حفظاً لتلك الخصال ، أو مكافأة على بعض الأفعال ، أو لطفاً بغيره من أهل الحاجة والاستحقاق . . وقد ورد : أن بعض خصال الخير التي تكون في غير المؤمنين إنما جعلها الله فيهم لأجل حفظ أهل الإيمان . فقد روي عن أبي عبد الله « عليه السلام » أنه قال : إن الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقاً من أخلاق أوليائه ، ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم .